محمد راغب الطباخ الحلبي
214
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وسفرتها إليه ودامت عنده بالقاهرة ، ثم استأذنته بالتوجه إلى حلب لتزور ولديها فأرسلها وصحبتها الشيخ شمس الدين قمر تلميذه . وكتب إليّ كتابا يقول لي فيه : خيّرها بين الإقامة والرجوع إليّ ، فخيّرتها فاختارت الشيخ فجهزتها ودامت عنده حتى مات . وهذه الزاوية لطيفة لها بابان إلى مسكنه ، وكان يجمع الفقراء عنده ويذكر بهم ، واتخذ لها بسطا لمن يبيت بها ، ووقف عليها وقفا بباب النيرب حوانيت وقاسارية . وتوفي يوم الأربعاء ثاني ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وثمانماية ودفن عند شيخه ا ه . أقول : هذه الزاوية في محلة البياضة ملاصقة لجامع الصروي من جهة القبلة حتى إن نوافذ القبلة على طولها مطلة عليها ، وهي في أول الزقاق المعروف بزقاق قصطل الطويل عن يسار الداخل إليه وقد جعلت دارا ووقفت وتعرف بوقف مفتي الشافعية . وباب هذه الدار على هيئة أبواب الزوايا والمدارس لا على هيئة أبواب الدور ، وما رأيته داخلها من الأحجار الكبيرة والعواميد المكسرة التي في أرضها يدل على ذلك . 555 - محمد بن ناهض المتوفى سنة 841 محمد بن ناهض بن محمد بن حسن بن أبي الحسن الشمس الجهني الكردي الأصل الحلبي نزيل القاهرة . ولد تقريبا بحلب في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وتولع بالأدب فأبلغ نظما ونثرا . وسكن القاهرة مدة ونزل في صوفية الجمالية ومدح أعيانها ، بل عمل سيرة المؤيد شيخ فأجاد ما شاء ، وقرظها له خلق في سنة تسع عشرة . ومن نظمه : يا رب إني ضعيف * وفيك أحسنت ظني فلا تخيّب رجائي * وعافني واعف عني وقد ذكره ابن فهد في معجمه وبيض له ، وكذا جرده البقاعي ، وهو في عقود المقريزي وقال : إنه سكن القاهرة زمانا ومدح الأعيان وتعيش ببيع الفقاع بدمشق ، ثم ترك وأقام مدة يستجدي بمدحه الناس حتى مات بالقاهرة في حادي عشر شعبان سنة إحدى وأربعين ، وكان عنده فوايد . وكتبت عنه من نظمه : كم دولة بفنون الظلم قد فنيت * وراح آثارهم في عكسهم ومحوا